الشيخ الطبرسي
367
تفسير مجمع البيان
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي ، وأخشى الرياح ، والمطرا ( 1 ) وأما الارتعاء : فهو افتعال من رعيت ، مثل شويت واشتويت ، وكل واحد منهما متعد إلى مفعول به قال الأعشى : ترتعي السفح فالكثيب ، فذاقار * فروض القطا ، فذات الرمال ( 2 ) وقال آخر : رعت بأرض البهمى جميما ، وبسرة ، * وصمعاء ، حتى آنفتها نصالها ( 3 ) وقد يستقيم أن يقال نرتع ، وإنما ترتع إبلهم فيما قال أبو عبيدة ، ووجه ذلك أنه كان الأصل يرتع إبلنا ، ثم حذف المضاف ، وأسند الفعل إلى المتكلمين ، فصار نرتع . وكذلك نرتعي على يرتعي إبلنا ، ثم حذف المضاف ، فيكون نرتع . وقال أبو عبيدة : نرتع نلهو ، وقد تكون هذه الكلمة على غير معنى اللهو ، ولكن على معنى النيل من الشئ ، كقولهم في المثل : الصيد والرتعة . وكان على هذا النيل والتناول ، مما يحتاج إليه الحيوان . وقد قال الأعشى : ( صدر النهار يراعي ثيرة رتعا ) . وعلى هذا القول قالوا : رأيت مرتع إبلك ، لمرادها الذي فيه . فهذا لا يكون على اللهو ، لأنه جمع ثور راتع ، أو رتوع . فأما من قرأ ( نرتع ونلعب ) بالنون : فيكون نرتع على يرتع إبلنا ، أو على أننا ننال مما يحتاج إليه ، وينال معنا . وأما نلعب : فحكي أن أبا عمرو قيل له : كيف يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء . فلو صحت هذه الحكاية عنه ، وصح عنده هذا التاريخ ، وإلا فقد قال الشاعر : جدت جداد بلاعب ، وتقشعت * غمرات ، قالت : ليته حيران فكان اللاعب هاهنا الذي لم يتشمر في أهله ، فدخله بعض الهوينا . فهذا أسهل من الوجه الذي قوبل به الحق . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لجابر :
--> ( 1 ) أي : كبرت وضعفت . ( 2 ) مواضع . ( 3 ) قائله ذو الرمة والبهمى : نبت . والبارض : أول ما يظهر من ذلك النبت . وسائر الألفاظ لمراتبه في النماء .